محمد بن ابراهيم النفزي الرندي
105
غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية
وقد قالوا : « إذا تزوّج الصوفي فقد ركب السفينة ، فإذا ولد له فقد غرقت السفينة » . وكان بشر الحافيّ ، رضي اللّه تعالى عنه ، يقول : « لو كنت أعول دجاجة خفت أن أكون « جلوازا « 1 » » على الجسر » . وفي الخبر في « فتن آخر الزمان » قال النبي عليه الصلاة والسلام : « وفي ذلك الوقت حلّت العزبة « 2 » ، فقيل : وكيف ؟ قال : يعيّرونه بالفقر فيتكلّف ما لا يطيق فيورده موارد الهلكة » . وفي الخبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « خيركم بعد المائتين رجل خفيف الحاذّ . قيل : يا رسول اللّه وما خفيف الحاذّ ؟ الذي لا أهل له ولا ولد « 3 » » . وقال سهل بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنه : « إياكم والاستمتاع بالنساء ، والميل إليهن ! ! فإن النساء مبعّدات من الحكمة قريبات من الشيطان وهنّ مصايده وحظه من بني آدم ؛ فمن عطف إليهن بكليته فقد عطف على حظّ الشيطان ، ومن حاد عنهن يئس منه ، وما مال الشيطان إلى أحد كميله إلى من استرقّ بالنساء ، وأن الشرّ معهنّ حيث كنّ ، فإذا رأيتم في وقتكم من قد ركن إليهنّ ، فايأسوا منه ، قيل له : فحديث النبي صلى اللّه عليه وسلم : « حبب إليّ من دنياكم ثلاث « 4 » » فذكر النساء ؟ ! فقال : « النبيّ صلى اللّه عليه وسلم معصوم ، وقد بلّغكم ما كان فيه معهن هي عدوّة الرجل ظاهرا وباطنا ، إن أظهرت له المحبة أهلكته ، وإن أضمرتها له أغوته ، وأن اللّه عزّ وجل جعلهن فتنة ، فنعوذ باللّه من فتنهن » انتهى كلام سهل رضي اللّه عنه ، وقال حذيفة المرعشي ، رضي اللّه تعالى عنه : « كان ينبغي للرجل لو خير بين أن يضرب عنقه وبين أن يتزوج امرأة في الفتنة لاختار ضرب العنق على تزويج امرأة في الفتنة » وإنما قال ذلك ؛ لما يؤول إليه أمر المتزوج من اكتساب الحرام ، وارتكاب الآثام في زمن الفتنة ، وضرب العنق أحسن حالا وأحمد عاقبة من التعرّض لارتكاب شيء من
--> ( 1 ) الجلواز : الشرطي ( ج ) جلاوزة . ( 2 ) العزوبة : يقال : فلان عزبة : أي كان لا زوج له . ( 3 ) أخرجه ابن كثير في ( البداية النهاية 7 / 285 ) . ( 4 ) أخرجه الحاكم في ( المستدرك 2 / 160 ) ، والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 3 / 22 - 131 - 138 ، 5 / 311 ، 8 / 117 ، 9 / 552 ) ، والقاضي عياض في ( الشفا 1 / 194 - 277 ) وابن حجر في ( تلخيص الجير 3 / 116 ) ، والمتقى الهندي في ( كنز العمال 18913 ) ، والكمال في ( الأحكام النبوية في الصناعة الطبية 2 / 16 - 18 ، والذهبي في ( الطب النبوي 20 ، 67 ) ، والسيوطي في الدر المنثور 2 / 10 ) وابن حجر في ( الكاف الشاف في تخرج أحاديث الكشاف 5 / 456 ) ، والقرطبي في ( التفسير 2 / 14 ، 10 / 56 ) ، والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 2 / 3 - 358 ، 3 / 214 ، 4 / 289 ) ، والعجلوني في ( كشف الخفاء 1 / 405 ) ، وعلي القاري في ( الأسرار المرفوعة 176 ) ، والفتني في ( تذكرة الموضوعات 124 ) ، والسيوطي الحلبي في ( الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة ، 17 ) .